الشيخ الأميني
96
الغدير
الأسمى وقد جاء في الصحيحين ( 1 ) عن أبي هريرة إن الشيطان إذا سمع الأذان للصلاة من أي مسلم كان أدبر هاربا وولى فرقا ، وله ضراط هلع جزع . كيف يجرأ اللعين على رسول الله حتى في حال صلاته ؟ ولم يتجرأ قط على عمر لأن يسلك فجا غير فجه . وجاء فيما أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان عن بريدة إن الشيطان ليفرق منك يا عمر ! ( 2 ) وفيما أخرجه الطبراني وابن مندة وأبو نعيم عن سديسة مولاة حفصة عن حفصة بنت عمر مرفوعا : إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه ( 3 ) . إني وإن لا يروقني خدش العواطف بذكر مواقف الرجل التي لم يكن العامل الوحيد فيها إلا الشيطان ، غير إني لست أدري هل الشيطان كان يفرق ويفر منه ، ويخر على وجهه ، ويسلك فجا غير فجه أيضا منذ أسلم إلى سنة الفتح الثامن من الهجرة النبوية ؟ إلى نزول آية " فهل أنتم منتهون " إلى يوم قول الرجل : انتهينا انتهينا ؟ إلى يوم النادي في دار أبي طلحة الأنصاري ؟ فعلى الباحث الوقوف على ما أسلفناه في الجزء السادس ص 251 - 261 ، وفي الجزء السابع ص 95 - 102 ط 2 . ثم أين كانت تلك البسالة من رسول الله - الحاجزة بين الشيطان الرجيم وبين صلاته صلى الله عليه وآله لما عرض له وشد عليه - يوم كانت عنده نساء قريش فتخنقه وتردع النسوة ؟ فبهذه كلها تعلم مقدار هده الرواية ومقيلها من الصدق ، ومبلغ صحيح البخاري من الاعتبار ، وتعرف ما يفعله الغلو في الفضائل والحب المعمي والمصم . أضف إلى هذه المخاريق ما أسلفناه في الجزء الخامس في سلسلة الموضوعات مما وضعته يد الغلو في فضائل عمر . كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق ، وقد آتيناك من لدنا ذكرا ، من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا " طه 99 ، 100 "
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 : 78 كتاب الأذان . صحيح مسلم ج 1 : 153 باب فضل الأذان . ( 2 ) فيض القدير 2 : 359 . ( 3 ) الإصابة 4 : 226 ، فيض القدير 2 : 352